الشيخ محمد هادي معرفة

215

التفسير الأثرى الجامع

فأيّ إنسان خيّر قام بعمل إنساني نبيل ، فإنّه مشكور عند اللّه ولا تفوته مثوبته ، وهي قاعدة عقلانيّة قرّرها الإسلام على الأصل : « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ » « 1 » . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » . وهذا أصل عام يشمل المتعبّد بدين وغيره على سواء ، نعم إذا كان العمل الذي قدّمه خالصا من الأكدار ، نظيفا من الأقذار . . وإلّا فإن كان فسده بسوء النيّات لم يكن عمله خيرا محضا . . « وإنّما الأعمال بالنيّات » « 3 » . فلو كان العمل مشوبا بالرياء والسمعة والامتنان المستدعي للتحقير والتوهين ، فعمله هذا بالشرّ أشبه منه إلى الخير . فربّ عمل خطير صغّرته نيّة ، العامل الهزيلة ، وعلى العكس : ربّ عمل صغير عظّمته نيّة صاحبه الفخيمة . « فلا عمل إلّا بنيّة » « 4 » . وهي التي تحدّد من قيمة العمل إن فخيما أو ضئيلا . هل لغير المؤمن نصيب في الآخرة ؟ هنا سؤال آخر بعد تقرير الأصل القائل بعدم ضياع الأعمال ، وهو : هل لغير المؤمن نصيب في حظوظ الآخرة ، إذا كان ممّن أحسن عملا ، ولم يعاند الحقّ الصريح ؟ قلت : ظاهر إطلاق الآية هو التعميم والشمول حتّى مثوبات دار البقاء ، بعد عدم دليل على اختصاص مثوبات الآخرة بالمؤمنين محضا ، وحرمان غيرهم منها بصورة عامّة . ويتأيّد إطلاق الآية بالمستفيض عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بأنّ القاصر والمستضعف الذي لم ينكشف له وجه الحقّ صريحا ولم يعانده ، لا يعدّ مخالفا ولا هو من أهل الباطل ، وسوف تشمله

--> ( 1 ) المستفاد من الكلام النبوي المشهور ، راجع : كنز العمّال 3 : 25 / 5275 والبحار 68 : 368 / 18 . ( 2 ) سورة الزلزال . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، 1 : 83 / 218 . ( 4 ) المحاسن ، 1 : 222 ؛ الكافي 1 : 70 / 9 ، رواه في حديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتمام الحديث : عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا قول إلّا بعمل ولا قول ولا عمل إلّا بنيّة ولا قول ولا عمل ولا نيّة إلّا بإصابة السنّة .